قضاة بلا تردد … حين يصبح التوقيع القضائي أخطر على تجار المخدرات من الرصاص

قضاة بلا تردد … حين يصبح التوقيع القضائي أخطر على تجار المخدرات من الرصاص .

بقلم الحقوقي حسين يوسف التميمي .

في حرب المخدرات لا يكفي أن تكون هناك قوة أمنية فقط وهنا يبرز الدور المحوري للقضاء العراقي العادل والأمين لا سيما دور محكمة التحقيق المركزية في الرصافة المختصة بقضايا التحقيقات الخاصة في مكافحة المخدرات بوصفها رأس الحربة القضائية في واحدة من أخطر الحروب التي يخوضها العراق .

قضاء لا يحتمي بالمكاتب…
بل يواجه أخطر الملفات
لم تكن قضايا المخدرات قضايا اعتيادية تُدار بالروتين بل ملفات سوداء متشابكة تقف خلفها شبكات محلية ودولية وأموال قذرة ومحاولات ضغط وترهيب وكل قرار قضائي صدر كان محسوبًا بدقة وكل توقيف كان مبنيًا على أدلة دامغة وكل محاولة التفاف قُطعت من جذورها لا إفراجات مجاملة ولا ثغرات متعمدة ولا “خطأ إجرائي” يُستخدم كسلّم للهروب.

الضربة القضائية التي كسرت ظهر المافيات فلم يكن استهداف تجار المخدرات أفرادًا فقط بل تفكيكًا لجسم الجريمة المنظم بقرارات جريئة صدرت عن محكمة التحقيق المركزية في الرصافة المختصة بالنظر بقضايا التحقيقيات الخاصة بشؤون المخدرات حيث تحوّلت التحقيقات القضائية إلى شبكة قانونية خانقة شلّت حركة المافيات وجففت قدرتها على المناورة .
فالتحقيقات أُديرت بمهنية عالية واعتماد صارم على الأدلة وربط دقيق بين الجريمة والفاعل ما حوّل قاعات التحقيق من ملاذٍ للتلاعب إلى مصيدة قانونية أغلقت على تجار المخدرات كل مخارج الهروب.

لا حصانة… لا خطوط حمراء
أخطر ما واجهه تجار المخدرات لم يكن السلاح بل قاضٍ لا يعترف بالأسماء ولا بالمواقع فالقانون طُبق على الجميع دون التفات لصفة اجتماعية أو نفوذ أو دعم خفي وهنا سقط وهم “القضية القابلة للالتفاف” وسقط معه شعور الأمان الذي كانت تعيشه المافيات.

محليًا ودوليًا… قضاء يواكب الحرب العابرة للحدود مع تطور طبيعة الجريمة واكتسابها طابعًا دوليًا كان للقاضيين دور حاسم في تثبيت التعاون القضائي وتوثيق القضايا العابرة للحدود وتكريس العراق كدولة لا تتسامح مع تهريب السموم فالأحكام والقرارات والتحقيقات الموثقة أصبحت أدوات ضغط قانونية تُطارد المتورطين أينما كانوا.

شجاعة أخلاقية قبل أن تكون قانونية … الشجاعة هنا لم تكن رفع صوت بل تحمّل مسؤولية قرار قد يغيّر مسار قضية أو يطيح بشبكة كاملة إنها شجاعة القاضي الذي يعرف أن توقيعه ليس حبرًا بل مصير وأن العدالة إن لم تكن صارمة في هذا الملف فهي شريكة في الجريمة .

إن محكمة التحقيق المركزية في الرصافة لم تكن مجرد محكمة تحقيق جزائية فقط في مجلس القضاء الأعلى الموقر بل اصبح قضاتها المختصين قادة معركة قانونية شرسة بمهنيتهم وشجاعتهم تحوّل قلم هذه المحكمة الجبارة إلى سلاح فتك قانوني حطم آمال تجار المخدرات وإلى كابوس دائم عليهم اسقط كافة أوهامهم ‘ وأعاد الثقة بدولة القانون وأثبت أن العراق لا يحارب المخدرات أمنيًا فقط بل يقضي عليها بحكم العدالة .

عن admin

شاهد أيضاً

يقودها طلبة عبر “واتساب”.. ظاهرة الغياب الجماعي عن المدارس تربك المجتمع العراقي

أصبحت ظاهرة الغياب الجماعي لطلبة المدارس المتوسطة والاعدادية، تمثل تحدياً تربوياً واضحاً، يدعو وزارة التربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *