قبل أسابيع قليلة فقط، كان من الصعب تصور أن لبنان وإسرائيل قد يبدآن السير، ولو بحذر وتحت ضغط الحرب، نحو مسار قد يفضي في نهايته إلى اتفاق سلام أو شكل من أشكال التطبيع السياسي. فالعلاقة بين البلدين ظلت لعقود محكومة بالعداء المفتوح، والهدن الهشة، والحروب المتكررة، والحدود المشتعلة.
لكن ما جرى في واشنطن، وما أعقبه من إعلان هدنة لعشرة أيام برعاية أميركية، أظهر أن ما يُصاغ يتصل برؤية أوسع تريدها واشنطن مدخلاً إلى ترتيبات دائمة للأمن والسلام في المنطقة، في لحظة يتراجع فيها نفوذ حزب الله وتجد الدولة اللبنانية نفسها مضطرة إلى خوض مسار لم يكن ممكناً تخيله بهذا الوضوح قبل وقت قصير.
هذا المسار بدأ فعلياً قبل إعلان الهدنة بيومين، حين جلس السفير اللبناني والسفير الإسرائيلي في واشنطن في 14 نيسان أبريل 2026، في أول محادثات مباشرة بهذا المستوى منذ أكثر من ثلاثين عاماً. لم يكن اللقاء اختراقاً نهائياً، لكنه كسر واحداً من أسمك الحواجز السياسية والنفسية في هذا الملف. للمرة الأولى منذ زمن طويل، لم يعد السؤال في بيروت هو فقط كيف يمكن وقف القصف، بل أيضاً ماذا سيأتي بعد وقفه، ومن سيمسك بملف التفاوض، الدولة أم من قاتل باسمها وخارج مؤسساتها في الوقت نفسه.
رابط القناة: https://t.me/snn_iraq
SNN IRAQ وكالة اخبارية اعلامية دولية