بين إرث 150 ألف موقع وضعف التسويق.. هل ينجح العراق في تصفير الاعتماد على النفط سياحياً؟

رغم امتلاك العراق واحداً من أكبر الإرث الحضاري في العالم، لا يزال قطاع السياحة الآثارية يعاني من إهمال واضح وتحديات متراكمة، تعيق تحوّله إلى مورد اقتصادي فعّال. ويكشف متخصصون ومسؤولون عن فجوة كبيرة بين الإمكانات المتاحة ومستوى الاستثمار الفعلي، وسط تحذيرات من استمرار الاعتماد شبه الكلي على النفط.

جذور الأزمة

ويعزو الباحث في علوم السياحة والآثار والتراث، عايد غالب الطائي، أسباب تراجع هذا القطاع إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها “عدم الاستقرار السياسي والأمني”، إضافة إلى ضعف الوعي الثقافي عموماً، والأثري بشكل خاص وهو ما ينعكس على حماية المواقع الأثرية واستثمارها.

ويضيف الطائي لوكالة SNN أن ضعف تواجد البعثات الأثرية الأجنبية بشكل “واسع” أسهم في تقليص عمليات التنقيب والتطوير، فضلاً عن عدم تبني خطط استراتيجية متناغمة مع الخطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة الأمد إلى جانب ضعف التنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يحقق المصالح العليا للبلد.

ويشير أيضاً إلى أن توفر الموارد النفطية كان أحد الأسباب التي حدّت من التوجه نحو استثمار السياحة الآثارية، مؤكداً أن هناك أسباباً أخرى لم يتسنَّ ذكرها.

تحديث الخطط الحكومية

في المقابل يؤكد وكيل وزير الثقافة فاضل البدراني، أن وزارة الثقافة والسياحة والآثار تعمل وفق خطط وآليات قديمة مستمرة، وهي حالياً في طور التحديث لمواكبة المستجدات مشيراً إلى التركيز على تطوير السياحة التراثية والتنقيب عبر البعثات الدولية.

ويوضح البدراني لوكالة SNN أن العراق كان يضم أكثر من 60 بعثة دولية قبل “أزمة” الخليج الأخيرة، تعمل في مواقع أثرية مختلفة، إلى جانب تسجيل ملفات متعددة للتراث غير المادي في منظمة اليونسكو.

ويضيف أن أعمال الصيانة مستمرة في مواقع بارزة مثل شارع المتنبي، والمدرسة المستنصرية، والقصر العباسي، فضلاً عن مواقع أخرى مثل: عكركوف، مع انتشار فرق متخصصة في مختلف المحافظات.

كما كشف عن ارتفاع عدد السياح من نحو 150 ألفاً في السنوات الماضية إلى مليوني سائح بنهاية 2025 ومطلع 2026 مع توقعات بزيادة أكبر خلال الأعوام المقبلة.

رؤية 2035

من جهته، يؤكد نقيب السياحيين محمد العبيدي أن لدى الوزارة استراتيجية واضحة المعالم أُعدت بالتعاون مع الوكالة الألمانية، وتركز على الحماية والاستثمار والتنمية المستدامة.

ويشير العبيدي لوكالة SNN إلى أن العراق يمتلك نحو 150 ألف موقع أثري، ما يتطلب توثيقاً شاملاً وقاعدة بيانات دقيقة، إضافة إلى تعزيز الأمن الأثري واسترداد القطع المسروقة.

ويطرح رؤية تهدف إلى استقطاب 10 ملايين سائح بحلول عام 2035 ، بما قد يحقق إيرادات تضاهي النفط، عبر تطوير المواقع الأثرية وتحويل بعضها إلى وجهات سياحية، وتدريب الكوادر وتنويع الأنماط السياحية.

لكنه يلفت في الوقت ذاته إلى ضعف واضح في التسويق السياحي، ما يستدعي إعداد دراسات علمية وتكثيف الجهود الترويجية، فضلاً عن إقامة مهرجانات دولية واستقطاب الخبرات العالمية.

تحديات التنفيذ

ورغم تعدد الخطط والتصريحات، يرى متخصصون أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف التنفيذ والتنسيق المؤسسي، إلى جانب التحديات الأمنية والاقتصادية، ما يجعل القطاع السياحي الآثاري بعيداً عن تحقيق إمكاناته الحقيقية.

وبينما تتحدث الجهات الرسمية عن تطور ملحوظ في أعداد السياح وتحسين البنى التحتية، يؤكد متخصصون أن النهوض بهذا القطاع يتطلب أكثر من خطط نظرية، بل يحتاج إلى إرادة حقيقية وتكامل بين المؤسسات، فضلاً عن تعزيز الوعي المجتمعي.

ويختتم الباحث عايد الطائي بالإشارة إلى أن الحاجة هي أم الاختراع، في إشارة إلى ضرورة التوجه الجاد نحو استثمار السياحة الآثارية كبديل اقتصادي مستدام، بدلاً من الاعتماد على الموارد التقليدية.

رابط القناة: https://t.me/snn_iraq

لمتابعة آخر الأخبار اشترك في قناتنا على تلغرام:

شبكة أخبار SNN

شاهد أيضاً

ترمب يتراجع عن فكرة مهاجمة جزيرة خرج الإيرانية

أفادت تقارير أميركية، نقلًا عن مصادر، يوم الأحد، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخلى عن …

وفاة امرأة في كلار بعد تدهور حالتها الصحية إثر خطأ طبي مزعوم

  أفاد مصدر محلي في إدارة كرميان، يوم الأحد، بوفاة امرأة في قضاء كلار بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *