المالكي و”الثالثة”.. معركة الخيارات الصعبة تحت ضغط ترمب

عاد اسم زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي (75 عاماً) إلى الواجهة في المشهد السياسي العراقي، بعد إعلان الإطار التنسيقي الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في البلاد ترشيحه رسمياً لرئاسة الوزراء، بوصفه مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً، في خطوة أثارت تبايناً في المواقف السياسية لا سيما داخل القوى السنية.

ويأتي هذا الترشيح في ظل سباق مع التوقيتات الدستورية، إذ يترقب البرلمان عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية غداً، تمهيداً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وسط تأكيد قوى سياسية داعمة أن خيار المالكي يحظى بقبول سياسي واسع داخلياً، ولا يواجه اعتراضات إقليمية أو دولية.

تحذير أميركي

لكن المشهد قد يتغير في أي لحظة، إذ حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بغداد من تشكيل حكومة عراقية جديدة تسيطر عليها إيران، مردفاً بالقول: “حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق الخاصة في المقام الأول بنجاح، ولا أن تُبقي العراق خارج الصراعات الإقليمية، ولا أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق”.

جاء ذلك، في أحدث موقف أميركي عقب ترشيح المالكي بتشكيل الحكومة، حيث أجرى روبيو، اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالي محمد شياع السوداني، وبحث معه مداولات العراق المستمرة لتشكيل حكومة، وشدد على ضرورة الالتزام المشترك بضمان أن يتمكن العراق من تحقيق كامل إمكاناته كقوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط.

تحفظ داخلي

ويأتي ترشيح نوري المالكي لولاية ثالثة لرئاسة الحكومة في ظل انقسام سياسي، بالنظر إلى أن ولايته السابقة انتهت عام 2014 وسط أزمات سياسية وأمنية كبيرة تزامنت مع اجتياح تنظيم “داعش” لمساحات واسعة من البلاد.

وأثار الترشيح تحفظات لدى قيادات سنية، إذ حذر رئيس حزب “تقدم” محمد الحلبوسي في تدوينة بتاريخ 19 كانون الثاني/ يناير 2026 من العودة إلى “أيام عجاف مؤلمة”، داعياً إلى مراعاة “القبول الوطني”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع على أنها اعتراض على إعادة المالكي.

وفي السياق ذاته، أبدى عضو حزب “تقدم” علي المحمود تحفظه على ترشيح المالكي، موضحاً أن “فترة حكم المالكي شهدت انفجارات وتهميشاً وإقصاء في المحافظات السنية، ونحن لسنا معترضين على الأداء، لكن لم تتم استشارتنا كشركاء في العملية السياسية عند اختيار المرشح، بينما نحن عند ترشيحنا لرئيس مجلس النواب كنا نستشير جميع الكتل السياسية”.

ويضيف المحمود، خلال حديثه لوكالة SNN، أن “الائتلاف الشيعي لم يكن متفقاً بشكل كامل على ترشيح المالكي، والدليل أن القرار صدر بالأغلبية وليس بالإجماع”.

من جهته، يؤكد أوراس المشهداني، القيادي في تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، أن موقفه لا يرتبط بشخصية المالكي، بل يركز على الاستحقاقات الحالية، مشيراً إلى أن “المعارضين الحاليين يمتلكون صلاحيات لمحاسبة المسيئين سابقاً”.

ويوضح المشهداني لوكالة SNN، أن تحالفه “أبلغ الإطار التنسيقي بقبوله لأي قرار لا يسبب شرخاً داخل البيت السياسي الشيعي، وسنمضي معه”.

وخلص إلى أن دعمهم جاء لـ”الشخص القادر على إعادة التوازنات وإدارة العلاقات الخارجية التي يحتاجها العراق في هذا الوقت، وهو ما يتوافر في خبرة المالكي، لا سيما في التعامل مع الولايات المتحدة وحماية مصالح العراق في منطقة الشرق الأوسط”.

في العمق

لكن خالد وليد، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة السوداني، يؤكد أن الائتلاف “ماض وبدعم شركاء العملية السياسية لاستكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن توقيتها المحدد”.

ويشير وليد، في حديث لوكالة SNN إلى أن “السوداني دعم ترشيح نوري المالكي لقناعة راسخة بضرورة أن يكون المرشح قوياً وصاحب قرار، لا مرشح تسوية أقرب إلى موظف منه إلى قائد يمتلك مساحة سياسية وانتخابية”.

ويضيف أن ائتلاف الإعمار والتنمية “يتعامل بواقعية عالية ويركز على النهج والرؤية الواضحة بدلاً من صراع الأسماء والشخصنة”، معتبراً أن “الحديث عن تحديات أو رفض مقبل ليس في مصلحة أحد”، وأن “المضي بقرار الأغلبية المتخذ، وفق برنامج يحقق الاستقرار المستدام، يمثل السبيل الوحيد لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن التحديات الخارجية المرتبطة بالوضع الإقليمي والضغوط الأميركية”.

مقبول وملائم

بدوره، يوضح عمران الكركوشي، القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، أن “القضية الآن متروكة للبرلمان العراقي، وستكون هناك جلسة للتصويت خلال الأيام القليلة المقبلة من هذا الأسبوع”، لافتاً خلال حديثه لوكالة SNN إلى أن “هناك قبولاً واسعاً للمالكي بشكل عام، وهذا حق الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الأكبر أولاً”.

ويؤكد الإطار التنسيقي، الذي يضم قوى شيعية رئيسية ويملك الأغلبية البرلمانية، أن ترشيح المالكي جاء استناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره السابق في إدارة الدولة لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، مع التشديد على الالتزام بالمسار الدستوري والعمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات وحماية أمن العراق ووحدته.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى النائب السابق كامل نواف الغريري أن “نوري المالكي هو الملائم لرئاسة الوزراء في الوقت الراهن، لا سيما في ظل الضغوط الأميركية”، معتبراً أن “ليس أي رئيس وزراء قادراً على التعامل مع هذه الضغوط والملفات الداخلية المعقدة سوى المالكي”.

ويشير الغريري، خلال حديثه لوكالة SNN إلى “امتلاك المالكي القدرة على حسم ملفات مهمة، من بينها الفصائل المسلحة وإدارة العلاقات الخارجية، لا سيما مع الولايات المتحدة”.

ويضيف أن “حل مشاكل العراق في هذه المرحلة يمر عبر المالكي”، لكنه أقر في الوقت ذاته بوجود موقف سني رافض للولاية الثالثة، موضحاً أن “المحافظات السنية عانت خلال فترة حكمه من أيام مجحفة ومظلمة، وهو ما يفسر رفض المكون السني العودة إلى تلك المرحلة”.

ويشدد الغريري في ختام حديثه، على أن نجاح المالكي في حال توليه المنصب مجدداً “يتطلب فتح صفحة جديدة والنظر إلى العراقيين بعين واحدة بكل أطيافهم ومذاهبهم وقومياتهم”، في إشارة إلى أهمية تحقيق القبول الوطني وتجاوز إرث الانقسام السياسي.

رابط القناة: https://t.me/snn_iraq

لمتابعة آخر الأخبار اشترك في قناتنا على تلغرام:

شبكة أخبار SNN

عن sherin

شاهد أيضاً

الإطار ينقسم على مرشح الرئاسة وينظر في تأجيل الحسم

أفاد مصدر في الإطار التنسيقي، مساء اليوم الاثنين، بأن الاجتماع الذي عقد داخل مكتب حزب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *