تتباين القراءات الإقتصادية بشأن قدرة البلاد على تجاوز أزمة السيولة، لاسيما مع تصاعد حالة القلق والاستياء لدى موظفي الدولة إثر تأخر إطلاق رواتبهم الشهرية.
فبينما حذر المحلل الاقتصادي نبيل المرسومي من اتساع الاضطراب المالي واستمرار أزمة الرواتب في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات، أكد مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، وجود مخارج قانونية تتيح للحكومة اللجوء إلى اقتراض داخلي محدود ومؤقت لتأمين النفقات الأساسية، استنادًا إلى قانون الإدارة المالية الاتحادي.
وقال المرسومي، لوكالة SNN، إن “العراق، في جميع الأحوال، يحتاج إلى حكومة جديدة تحل محل حكومة تصريف الأعمال”، مشيرًا إلى أن “تشكيل الحكومة قد يتأخر، خاصة بعد ما وصفه بـ(الفيتو الأميركي) على نوري المالكي، الأمر الذي قد ينعكس أيضا على تأخر إقرار موازنة عام 2026”.
وأضاف المرسومي أن “هذا التأخير سيزيد من حالة الاضطراب المالي والاقتصادي في البلاد”، مبينا أنه “لا أمل في حل الأزمة المالية سوى بارتفاع أسعار النفط”.
وأوضح أن “أسعار النفط تتجه حاليًا نحو 70 دولارا للبرميل”، لكنه اعتبر هذا الارتفاع “مؤقتا ومرتبطا بالتغيرات الجيوسياسية والاضطرابات الأمنية في المنطقة”.
ولفت إلى أنه “ما إن تهدأ هذه التوترات حتى تعود الأسعار إلى مستوياتها السابقة”، مشيرا إلى أن “أي زيادة في الإيرادات النفطية لن تصل إلى العراق قبل شهرين، ما يعني أن المخاطر المالية مرشحة للتفاقم، لا سيما مع غياب حكومة كاملة الصلاحيات”.
وأكد المرسومي أن “عدم تشكيل حكومة جديدة يعني غياب الغطاء القانوني لحكومة تصريف الأعمال للاقتراض من المصارف الحكومية”، منوها بأن “تأخر صرف الرواتب الذي حصل مؤخرا قد يستمر خلال الأشهر المقبلة، بل وقد يتفاقم أيضا”.
إلى ذلك، قال مستشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته، مظهر محمد صالح، للوكالة، إنه “من الممكن قانونيا لجوء الحكومة إلى الاقتراض في حال عدم إقرار الموازنة العامة ووجود نقص مؤقت في السيولة، شريطة أن يكون هذا الاقتراض محدودا ومؤقتا وموجها حصريا لتأمين النفقات الإلزامية ذات الأولوية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين، والمعاشات التقاعدية، وإعانات الرعاية الاجتماعية”.
وأضاف أن “هذا النوع من الاقتراض يعد أداة لإدارة السيولة وضمان انتظام الصرف، ولا يصنف تمويلا لعجز مالي هيكلي، وذلك استنادا إلى ما يتيحه قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدَّل، وبما ينسجم مع أحكام المادة (29) منه”.
وتابع: “كما يشترط أن يكون الاقتراض في هذه الحالة داخليا وقصير الأجل، من دون الدخول في التزامات طويلة الأمد أو تمويل نفقات استثمارية جديدة، على أن تتم تسويته لاحقًا بعد إقرار الموازنة العامة”.
وأكد صالح، أن “الحفاظ على انتظام صرف الرواتب والمعاشات يمثل عنصرا أساسيا في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ويعزز الثقة بالسياسة المالية والنقدية للدولة، وعليه، فإن المادة (29) تبيح للحكومة استخدام تمويل مؤقت وقصير الأجل، كسلف الخزينة أو الاقتراض الداخلي المحدود، لضمان استمرار صرف الاحتياجات الأساسية للدولة في حال تأخر إقرار الموازنة أو حدوث شح مؤقت في السيولة”، لافتا إلى أن “يكون بشرط ألا يتحول هذا التمويل إلى التزامٍ دائم أو توسع غير مبرر في الإنفاق”.
يشار إلى أن أغلب وزارات ومؤسسات الدولة لم تتسلّم رواتب موظفيها حتى الآن بسبب قلة السيولة المالية، رغم استكمال الإجراءات وإرسال قوائم الرواتب إلى وزارة المالية، ما أدى إلى تأخير صرف المستحقات في ظل شحّ النقد لدى المصارف الحكومية.
ولم تُطلق رواتب الموظفين حتى اليوم الخميس التاسع والعشرين من الشهر، رغم أن صرفها يتم عادة بين العشرين والخامس والعشرين، الأمر الذي أثار حالة من القلق والاستياء في أوساط الموظفين.
وأرجع مصدر مطلع، سبب عدم تسلّم الرواتب إلى “شحّ السيولة المالية”، رغم استكمال القوائم والإجراءات الخاصة بالتمويل، الأمر الذي تسبب بتأخير صرف المستحقات في ظل محدودية النقد لدى المصارف الحكومية.
وبحسب وثيقة صادرة عن مكتب وزير المالية، تحصلت عليها وكالة SNN، فإن التوجيه جاء استناداً إلى توجيه وزيرة المالية، ويشمل الإدارة العامة وكافة الفروع، على أن يكون الدوام خلال ساعات العمل الرسمي وبعده لحين استكمال توزيع الرواتب.
وأطلقت وزارة المالية الاتحادية، اليوم الخميس، تمويلات رواتب الموظفين في مؤسسات الدولة فيما وجهت بأن يكون الصرف على وجبات.
رابط القناة: https://t.me/snn_iraq
وكالة SNN الإخبارية وكالة اخبارية اعلامية دولية