الأصغر عمراً” و”غير معروف”.. قراءات غربية لتكليف الزيدي الحكومة العراقية

تباين قراءات الصحف ووسائل الإعلام الغربية للقرار “المفاجئ” بحسب وصفها، بتكليف علي الزيدي، لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بين من يعتبرها نتيجة محاولة للخروج من الانسداد السياسي، وبين من يربطها بضغوط أميركية، لكنها تكاد تجمع على فكرة مجيئه من “خلفية غير تقليدية أو معروفة”.

واعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في تقرير بالإنكليزية، أن الإطار التنسيقي، المرتبطة قواه بشكل متفاوت مع إيران، كان يدعم في البداية رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ليتولى رئاسة الحكومة، إلا أن الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب جعل القادة العراقيين يبحثون في مكان آخر.

وقالت إن قادة العراق يكافحون منذ ما بعد غزو العام 2003، لتحقيق التوازن في العلاقات ما بين طهران وواشنطن التي صارت تتمتع بنفوذ كبير في البلد.

ومع ذلك، لفتت “لوموند” إلى أنه في حال نجح الزيدي (40 عاماً) في تشكيل حكومة، فسيصبح أصغر رئيس وزراء في العراق، مضيفة أن ترشيحه “يسمح للإطار التنسيقي بالادعاء بأنه يلتزم بالجدول الزمني الدستوري”، سواء نجح في تشكيل حكومة أم لا.

وتوقعت أن يضطر رئيس الوزراء العراقي الجديد إلى التعامل مع مطلب واشنطن القديم بنزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران، والمصنفة أميركياً كمنظمات “إرهابية”.

ومن جهتها، عنونت صحيفة “كوبنهاغن بوست” الدنماركية، تقريرها حول العراق قائلة: “مليونير سيشكل الحكومة بعد تهديدات ترمب”، مشيرة بذلك إلى تهديدات الرئيس الأميركي بوقف دعم واشنطن للعراق في حال جرى تكليف نوري المالكي بالمهمة، بالنظر إلى علاقته الوثيقة مع إيران.

أما قناة “فرانس-24” الفرنسية فقد وصفت الزيدي بأنه “لاعباً سياسياً جديداً”، وأنه “شخص تسوية، وليس معروفاً بشكل كبير داخل الدوائر السياسية”.

من جهتها، قالت صحيفة “ذي ناشيونال” الصادرة بالإنكليزية في أبو ظبي، إن النخبة السياسية العراقية، عندما سعت إلى مخرج من النزاعات الداخلية التي تسببت بـ”الشلل”، فإنها لم تلجأ إلى سياسي مخضرم، وإنما إلى “ملياردير شاب”، مضيفة أن ترشيح الزيدي يجسد صعود نخبة عراقية جديدة: ثرية، وذات علاقات جيدة، ولم تتأثر إلى حد كبير بصناديق الاقتراع.

إلى ذلك، أشارت وكالة أنباء “الأناضول” التركية إلى أن تكليف الزيدي جاء بعد انشغال المعسكر السياسي الشيعي في العراق طوال أسابيع بصراعات سياسية حول من سيقود الحكومة المقبلة، مذكرة بأن نوري المالكي كان يريد العودة، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، كان يدفع باتجاه التجديد له، بينما عارضت واشنطن الأول، أما الانقسامات الداخلية فقد أضعفت المرشح الثاني، وكان العراق يتجه نحو فراغ دستوري، لكن في ليل الاثنين، انتهى الجمود بالتوافق على “مرشح أكثر هدوءاً”، وهو الزيدي.

وتابعت أن الزيدي، وعلى عكس قادة العراق البارزين، لم يشيد صعوده عبر الخطابات النارية أو الصراعات الفصائلية أو من خلال سنوات من المواجهات العلنية، وإنما شقّ طريقه من خلال المسار المالي والإدارة والتنظيم المؤسسي، مما جعله المرشح التوافقي عندما احتاج التحالف الشيعي الحاكم إلى مخرج من حالة “الشلل”.

وتابع التقرير التركي قائلاً إن الزيدي ينحدر من محافظة ذي قار، التي وصفها بأنها معروفة بنفوذها السياسي والعشائري القوي في بنية السلطة العراقية الحديثة، مضيفاً أن الزيدي ينتمي إلى عائلة تتمتع بمكانة اجتماعية بارزة، وأن خلفيته الأكاديمية تعكس الصورة التكنوقراطية التي تميز صعوده السياسي.

ولفت إلى أن الزيدي حاصل على شهادة الماجستير في المالية والمصارف، بالإضافة إلى شهادتيّ بكالوريوس في نفس المجال وفي القانون، ليجمع بذلك ما بين الخبرة المالية والتدريب القانوني.

وينقل التقرير عن مؤيدين للزيدي إشارتهم إلى أن أولوياته تتمثل بالإصلاح المؤسسي، والنمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز إمكانات الشباب، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وهو ما يعكس صورة ساهمت في تشكيل شخصيته كإداري، وليس كزعيم حزبي تقليدي.

وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إن القصة الحقيقية للزيدي هي أنه إلى حد كبير غير معروف، حيث يبدو أنه تم اختياره بـ”الصدفة” تقريباً، كما لو أن السياسيين العراقيين استقروا ببساطة على “شخصية عشوائية” لقيادة البلد.

وتابعت الصحيفة في تقريرها أن النظام العراقي المعقد والمتشعب، اتخذ أخيراً خطوات باتجاه تعيين رئيس وزراء جديد، وهو قرار جاء بعد 167 يوماً من إجراء الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، مضيفة أن الاختيار وقع على الزيدي، الذي وصفته بأنه رجل أعمال يتمتع بخلفية مصرفية، لكن اتهامات بالفساد وجهت إلى البنك الذي كان يديره.

ورأت الصحيفة أن اختيار الزيدي جاء من خلال الديناميكيات السياسية التي تقود إلى اختيار “شخصيات غير مؤهلة، ومتعاونة نسبياً، وضعيفة” لتولي منصب رئيس الوزراء.

فيما أعاد موقع “المونيتير” الأميركي التذكير بأن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني زار بغداد مؤخراً وتحدث عن أن القرار حول اختيار رئيس الوزراء الجديد، يجب “أن يستند فقط إلى قرار العراقيين”.

رابط القناة: https://t.me/snn_iraq

لمتابعة آخر الأخبار اشترك في قناتنا على تلغرام:

شبكة أخبار SNN

شاهد أيضاً

رغم الحصار.. تفعيل ‏‎6‎‏ ممرات ترانزيت بين إيران وباكستان

أعلنت وزارة التجارة الباكستانية، يوم الثلاثاء، تفعيل ‏‎6‎‏ ممرات ترانزيت ‏مع إيران.‏ وذكرت الوزارة، أن …

“سنتكوم”: تحويل مسار 39 سفينة وتفتيش أخرى للاشتباه بتوجهها إلى إيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم”، يوم الثلاثاء، أن قواتها تواصل تنفيذ عملياتها في مختلف أنحاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *