جدل ضريبي يعكّر موجة تسليم الشركات العائلية الألمانية إلى جيل الألفية

يستعد أندريه فون بارغن، البالغ من العمر 34 عاماً، لتولي إدارة شركة «ويكو تكنيك» المتخصصة في الأجهزة التقنية، ومقرها هامبورغ، بدلاً من والده مايكل، أحد مواليد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، الذين يملكون عدداً كبيراً من الشركات متوسطة الحجم في ألمانيا ويقتربون الآن من التقاعد.
لكن عمليات التسليم هذه، التي تُعد جزءاً من موجة كبيرة بالنسبة لألمانيا نظراً للثقل الاقتصادي لشركاتها المتوسطة، قد تصبح أكثر صعوبة إذا تم تشديد القواعد الضريبية المتعلقة بالميراث ونقل الأصول.

وقال فون بارغن لوكالة رويترز، متحدثاً عن أول عملية نقل ملكية بين الأجيال للشركة التي يبلغ عمرها 40 عاماً: «إذا تعرضنا لعراقيل ضريبية فسيتعين علينا البحث عن كيفية مواصلة إدارة الشركة، ولكن إذا اضطرتنا الفواتير الضريبية إلى إلى تسريح موظفين أو تعطيل عجلة الاستثمار، فما جدوى الاستمرار في العمل؟».

 

الشركات المتوسطة.. عمود الاقتصاد الألماني

تسهم الشركات متوسطة الحجم بأكثر من نصف الناتج الاقتصادي ونحو 60% من الوظائف في ألمانيا.

ويشهد الاقتصاد ركوداً منذ جائحة كوفيد-19، وقد خفضت وزارة الاقتصاد الأسبوع الماضي توقعاتها للنمو لعام 2026 إلى النصف، بينما تراجعت معنويات قطاع الأعمال في أبريل نيسان إلى أدنى مستوى لها منذ مايو أيار 2020.
ووفقاً لأبحاث بنك التنمية الألماني (KfW)، فإن أكثر من نصف أصحاب الشركات المتوسطة، أي نحو مليوني شخص، تزيد أعمارهم الآن على 55 عاماً.

حكم مرتقب يحدد مصير الإعفاءات

وتوفر القوانين الضريبية الألمانية حماية كبيرة للأصول التجارية المنقولة، نظراً لاعتبارها «إنتاجية»، ومرتبطة بالشركات التي توظف الناس وتدعم الاقتصاد بشكل عام.
لكن من المقرر أن تصدر المحكمة الدستورية الألمانية حكمها قريباً بشأن ما إذا كانت هذه الإعفاءات تنتهك مبدأ المساواة في المعاملة.
وقال مارك تينبيغ، المدير الإداري لرابطة الشركات المتوسطة الألمانية (DMB): «يجب أن تُصبح خطوة ريادة الأعمال أكثر جاذبية للشباب، لا أكثر تعقيداً أو تكلفة»، مُشيراً إلى أن إصلاحاً ضريبياً سابقاً في عام 2016 قد خلق حالة من عدم اليقين.
لكن المنتقدين يقولون إن منح الأصول التجارية معاملة تفضيلية يعزز عدم المساواة في الثروة، إذ يحمي الثروات الكبيرة بينما تُفرض ضرائب أعلى على الثروات الصغيرة.

مقترحات متباينة داخل المشهد السياسي

بموجب القواعد الحالية، يمكن نقل الأصول التجارية التي تصل قيمتها إلى 26 مليون يورو (30 مليون دولار) بإعفاء كامل من الضرائب، مع إعفاء جزئي تدريجي حال تراوحت قيمة الأصول بين 26 مليوناً و90 مليون يورو.
ويؤيد حزب الخضر مقترح بإعفاء مثير للجدل، وهو أن يتم إلغاء الضريبة تماماً عن ورثة الأصول التجارية التي تتجاوز قيمتها 90 مليون يورو حال عدم امتلاك أصول خاصة، وشريطةً أن يحتفظوا بالشركة لمدة سبع سنوات، وأن يحافظوا على وظائف العاملين بالشركة، وألّا يتلقوا هدايا.
ووصف وزير المالية لارس كلينغبايل في مارس آذار الماضي، هذا المُقترح بأنه «تشويه للاقتصاد».\
بدلاً من ذلك، يطالب حزب يسار الوسط، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم، والذي ينتمي إليه الوزير، بإعفاء ثابت قدره 5 ملايين يورو (5.89 مليون دولار) مع إمكانية تأجيل دفع أي ضريبة تتجاوز هذا المبلغ لمدة تصل إلى 20 عاماً.

ويقول حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الشريك الأكبر في الائتلاف الحاكم، إن أي تغييرات يجب أن تنتظر حتى صدور حكم المحكمة.
ويطالب حزب “البديل من أجل ألمانيا”، اليميني المتطرف، بإلغاء جميع ضرائب الميراث والهبات.
وترد مجموعات الأعمال بأن ثروة الشركات العائلية عادةً ما تكون مرتبطة بالعمليات اليومية ولا يتم الاحتفاظ بها نقداً.
وذكرت دراسة أجرتها مؤسسة الأعمال العائلية أن اقتراح الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيؤدي إلى ارتفاع فواتير الضرائب على 83 ألف شركة عائلية توظف 5.2 مليون شخص.

 

جدل عدم المساواة يفرض نفسه

قالت فراوكه هايلغينشتات، المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إن مخاوف الشركات المتوسطة مبالغ فيها، لأن المقترحات لن تؤثر إلا على أقلية ضئيلة من الشركات.

وتحتل ألمانيا مرتبة متوسطة في أوروبا من حيث عدم المساواة في الدخل المتاح، لكنها تتصدر القائمة من حيث عدم المساواة في الثروة، وفقاً لوكالة الأبحاث الأوروبية «يوروفاوند».
قال ماركوس غرابكا، الخبير الاقتصادي في معهد DIW: «يبدو وضع ألمانيا سيئاً في ما يتعلق بعدم المساواة في الثروة، لكن هذا الأمر متجذر تاريخياً أيضاً»، مشيراً إلى انخفاض معدل ملكية المنازل في ألمانيا، وإرث النزوح الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، والتفاوتات بين الشرق والغرب بعد إعادة التوحيد.
قال كريستيان ديوس، مستشار الضرائب الذي أمضى عقدين من الزمن في مساعدة الشركات المتوسطة على إدارة شؤون الميراث، إن الإعفاءات السخية قد تؤدي في بعض الحالات إلى نقل ثروات طائلة معفاة من الضرائب، «هذا هو سبب الشعور بعدم المساواة والظلم».

واتفق توبياس هنتزه، من معهد IW الاقتصادي، على أن العدد الكبير من الشركات العائلية في ألمانيا أسهم في اتساع فجوة عدم المساواة.
لكن هنتزه قال: «لا يمكن أن يكون خفض التفاوت في الثروة هدفاً في حد ذاته، نحن بحاجة إلى المزيد من أصحاب الملايين، سيكون من الرائع لو تمكنت ألمانيا من بناء شركة مثل غوغل».
وقال خبراء ضريبيين إن فرض ضريبة ثابتة على الميراث بنسبة 10% تقريباً، إلى جانب إلغاء الإعفاءات، من شأنه أن يجعل النظام أبسط وأكثر عدلاً.
صرح ألكسندر مينغدن من مؤسسة الضرائب بأن ضرائب الميراث لا تُدر سوى إيرادات ضئيلة نسبياً، بينما تُثبط الادخار والاستثمار، وقد بلغت إيرادات ضريبة الميراث في ألمانيا 13 مليار يورو، أي ما يعادل 0.23% من الناتج المحلي الإجمالي، في عام 2024، على الرغم من أن الضريبة تتصاعد لتصل إلى 50%، وهي من بين أعلى النسب في أوروبا.

رابط القناة: https://t.me/snn_iraq

لمتابعة آخر الأخبار اشترك في قناتنا على تلغرام:

شبكة أخبار SNN

شاهد أيضاً

اليابان تنفي دفع رسوم لإيران مقابل عبور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز

أفادت صحيفة Nikkei اليابانية للأعمال، يوم الأربعاء، بأن سلطات اليابان لم تدفع لطهران مقابل عبور …

قتلى وجرحى في لبنان وحزب الله يعلن استهداف دبابتي ميركافا وجنود اسرائيليين

أعلن حزب الله اللبناني، يوم الأربعاء، استهداف دبابتين إسرائيليتين نوع “ميركافا”.   وذكر الحزب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *