أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، يوم الجمعة، أن مستوى الأمن الغذائي في البلاد ما يزال ضمن نطاق آمن، مشيراً إلى اتجاهين رئيسيين يسهمان في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العام، وتوفير مستوى من الاطمئنان في تسيير الحياة الاقتصادية اليومية.
وأوضح صالح لوكالة SNN أن “الاتجاه الأول يتمثل في استمرار سياسة الدعم الحكومي الواسع للأسعار، ولا سيما في الفقرات الأساسية ذات الطابع الحاكم في السياسة المالية الحالية”.
ويشمل هذا الدعم، بحسب صالح، “سلة الغذاء والمخزونات الاستراتيجية من المواد الغذائية، إضافة إلى دعم الدواء والقطاع الزراعي، خصوصاً إنتاج الحبوب”.
وأشار إلى أن “الدعم يمتد أيضاً ليشمل الوقود والخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية، دون انقطاع”، لافتاً إلى أن “المؤشرات الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة تؤكد أن مستوى الأمن الغذائي في البلاد ما يزال ضمن نطاق آمن، بما يعزز استقرار الأسواق الداخلية”.
وبيّن أن “الاتجاه الثاني يتعلق بوضع الاحتياطيات الأجنبية، التي ما تزال ضمن مستويات مستقرة، وتكفي لتغطية احتياجات التمويل الخارجي للتجارة لفترة تتجاوز السنة”.
ووفقاً للمستشار الحكومي، فإن “هذا الاستقرار يستند إلى عوائد صادرات النفط، التي تُعد المصدر الرئيس للعملة الأجنبية في البلاد”.
وأضاف أن “قيمة الاحتياطي الأجنبي تقدر بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يوفر هامش أمان نسبي في إدارة الالتزامات الخارجية، ويدعم استقرار سعر الصرف”.
وفي ما يخص التحديات الخارجية، لفت صالح إلى أن “هذا الاستقرار يأتي في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة، مع تصاعد المخاوف من التوترات الجيوسياسية، لا سيما ما يتعلق باحتمالات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية”، مرجحاً أن تكون هذه التوترات محدودة الأثر في المدى المتوسط”.
وأكد أن “الإدارة النقدية تضطلع بدور محوري في تحقيق التوازن بين توفير السيولة والحفاظ على استقرار الأسعار، فضلاً عن تلبية حاجة السوق إلى العملة الأجنبية”، مشيراً إلى أن “هذه السياسة المتوازنة تمثل أداة أساسية لاحتواء الضغوط التضخمية”.
وتابع صالح أن “هذه الإجراءات تسهم في الحفاظ على استقرار نسبي في الاقتصاد الوطني، رغم التحديات الإقليمية، إلى حين انحسار التوترات وعودة الأوضاع إلى طبيعتها”.
وتسببت الحرب التي اندلعت في 28 شباط/ فبراير 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في شلل شبه تام لحركة العبور في مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو 4.5% من إجمالي التجارة العالمية السنوية، ما أدى إلى تراجع الملاحة إلى مستويات ضئيلة للغاية.
ونتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، تراجع إنتاج النفط العراقي بشكل حاد من 4.3 مليون برميل يومياً إلى 1.3 مليون برميل يومياً.
وأدى هذا الانخفاض إلى هبوط الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، وخسارة 128 مليون دولار يومياً بعد توقف إنتاج النفط، بحسب مرصد “إيكو عراق”.
كما يمر من هذا المضيق الاستراتيجي نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وتسبب إغلاقه في زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
وأظهرت دراسة حديثة نشرتها مجلة Nature Food الدولية، في 16 نيسان/ أبريل الجاري، أن العراق من بين ست دول غير قادرة على تأمين احتياجاتها الغذائية محلياً، في ظل فجوة عالمية في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وبينت الدراسة أن تحقيق الأمن الغذائي لا يقتصر على إنتاج السعرات الحرارية، بل يتطلب نظاماً متكاملاً يشمل سبع فئات رئيسية، هي الحبوب الأساسية، والفواكه، والخضراوات، ومنتجات الألبان، واللحوم، والأسماك، والبقوليات.
وأكدت أن الثروة الاقتصادية لا تضمن الاكتفاء الغذائي، إذ تعتمد العديد من الدول الغنية على الواردات لتأمين احتياجاتها، في ظل تحديات الإنتاج المحلي والموارد الطبيعية.
رابط القناة: https://t.me/snn_iraq
SNN IRAQ وكالة اخبارية اعلامية دولية